البكري الدمياطي

44

إعانة الطالبين

نتن لحم الجلالة ، لأنه يسهل فيه ذلك . وقيل : الباطن ما يوجد في محل لا تجب رؤيته في المبيع لأجل صحة البيع ، والظاهر بخلافه . ( قوله : موجود حال العقد ) خرج به : ما إذا وجد بعد العقد وقبل القبض - فلا يبرأ منه البائع مطلقا - سواء علمه أم لا ، ظاهرا كان أو باطنا ، وذلك لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا عند العقد فقط . ( قوله : لم يعلمه البائع ) خرج به ما إذا علمه - فلا يبرأ منه - لتقصيره بكتمه إذ هو تدليس يأثم به . ( قوله : لا عن عيب باطن في غير الحيوان ) أي لا يبرأ عن عيب باطن فيه . وفارق الحيوان : غيره ، بأنه يأكل في حالتي صحته وسقمه ، فقلما ينفك عن عيب ظاهر أو خفي ، فاحتاج البائع لهذا الشرط ليثق بلزوم البيع فيما يعذر فيه . بخلاف غير الحيوان ، فالغالب عليه : عدم التغير ، فلذلك لم يبرأ من عيبه مطلقا . ( وقوله : لا ظاهر فيه ) أي ولا يبرأ عن عيب ظاهر في الحيوان مطلقا ، علمه أم لا . ( قوله : ولو اختلفا ) أي العاقدان . ( وقوله : في قدم العيب ) أي وحدوثه ، وذلك بأن ادعى المشتري أنه قديم ليرد على البائع ، وادعى البائع أنه حادث فلا يرد عليه . ( قوله : واحتمل صدق كل ) أي أمكن حدوثه وقدمه . واحترز بذلك عما إذا لم يمكن إلا حدوثه - كما لو كان الجرح طريا ، والبيع والقبض من سنة ، وعما إذا لم يمكن إلا قدمه - كما لو كان الجرح مندملا ، والبيع والقبض من أمس - فإنه يصدق في الأول : البائع ، وفي الثاني : المشتري ( قوله : صدق البائع بيمينه ) أو يحلف على حسب جوابه ، فإن قال في جوابه : ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره ، أو لا يلزمني قبوله ، حلف على ذلك . أو قال في جوابه : ما أقبضته وبه هذا العيب ، أو ما أقبضته إلا سليما من العيب ، حلف على ذلك . والجوابان الأولان عامان ، لشمولهما لعدم وجود العيب عند البائع ، ولوجوده مع علم المشتري به . والآخران خاصان . ولو أبدل أحد العامين بالآخر ، أو أحد الخاصين بالآخر : كفى . وكذا لو أبدل العام بالخاص ، لأنه غلظ على نفسه ، بخلاف ما لو أبدل الخاص بالعام بأن كان جوابه خاصا ، وذكر في يمينه العام ، فلا يكفي . أفاده في النهاية . ( قوله : في دعواه ) متعلق بصدق ، وضميره يعود على البائع . ( وقوله : حدوثه ) مفعول المصدر ، وضميره يعود على العيب . ( قوله : لان الأصل لزوم العقد ) أي استمراره ، وإنما حلف مع أن الأصل معه ، لاحتمال صدق المشتري . قال في شرح المنهج : نعم ، لو ادعى قدم عيبين ، فأقر البائع بقدم أحدهما ، وادعى حدوث الآخر ، فالمصدق : المشتري بيمينه ، لان الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما ، فلا يبطل بالشك . اه‍ . ( قوله : وقيل لان الأصل عدم العيب في يده ) أي البائع . ( قوله : ولو حدث عيب ) أي في المبيع . ( قوله : لا يعرف القديم بدونه ) أي الحادث . وفي العبارة حذف ، أي وجد عيب قديم ، لكن لا يعرف - أي لا يطلع عليه إلا بذلك الحادث - فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه - كتقرير بطيخ حامض ، يمكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه ، وكتقوير بطيخ كبير يستغنى عنه بصغير - سقط الرد القهري . ( قوله : ككسر إلخ ) تمثيل للعيب الحادث الذي لا يعرف القديم إلا به . ( وقوله : بيض ) أي لنحو نعام - كما في التحفة ، ولعله سقط هنا من الناسخ - فلو اشترى بيض نعام ، على أن فيه فرخا ، فكسره - أي ثقبه - فوجد خاليا من الفرخ ، رده بالعيب القديم . وخرج به : بيض غير النعام - كبيض الدجاج إذا وجده بعد كسره مذرا ، فإن البيع يبطل فيه ، لوروده على غير متقوم ، فيرجع المشتري بجميع الثمن ، فلا يتصور فيه رد ، بخلاف الأول ، فإن قشره متقوم ، فهو يثبت فيه الرد ، فإن لم يرده فلا شئ له . ( وقوله : وتقوير بطيخ ) - بكسر الباء أشهر من فتحها ، ومثله كل ما مأكوله في جوفه ، كالرمان . ( وقوله : مدود ) أي بعضه . واحترز بالبعض عما إذا دود كله فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم ، فيرجع المشتري بكل ثمنه . قال في التحفة : ولو اشترى نحو بيض أو بطيخ كثير ، فكسر واحدة ، فوجدها معيبة لم يتجاوزها - لثبوت مقتضى رد الكل بذلك ، لما يأتي من امتناع رد البعض فقط . وإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا - على الأوجه - لأنه وقف على العيب المقتضي للرد بالأول ، فكان الثاني : عيبا حادثا . ويظهر أنه لو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى : كان الحكم كذلك . اه‍ . ( قوله : رد ) أي ذلك المبيع ،